» » جياب.. جنرال الحرب الشعبية
Topic information
  • مشاهدات: 48
  • كاتب: Kareem
  • تاريخ: 27 October 2013
27 October 2013

جياب.. جنرال الحرب الشعبية

قسم: منوعات

جياب.. جنرال الحرب الشعبية





قال مرة انه تعلم فن الحرب من كُتيبات التدريب الفرنسية، وهزم القوات الفرنسية لاحقا في "ديان بيان فو" سنة 1954، ثم أجبر الأميركيين سنة 1973 على وضع حد لعدوانهم، وفي سنة 1975 سحق جيش فيتنام الجنوبية، ما جعل توحيد فيتنام ممكنا.

منذ ذلك الوقت اعترف به نظراؤه في أنحاء العالم بوصفه أحد أكثر القادة العسكريين موهبة مع أنه لم يدرس في كلية عسكرية، وحاز على وصف مصمم الحرب الشعبية، ولكنه كان بالنسبة للفيتناميين، قبل كل شيء، الممثل الأكثر وفاء لفكر (هوشي منه) مبدع الاستقلال الفيتنامي.طريق المبادئ



ولد (فون نغوين جياب) في العام 1910 لأب مزارع. عمل معلما، ثم صحافيا، ثم جنرالا، ثم قائدا سياسيا، وهو آخر من بقي حيا من جيل (هوشي منه). داهية، يجمع بين قوة الشخصية وهدوئها، منفتح على العالم وتغيراته، وكان دائما قريبا من الناس ومتفهما لمواجهتهم المصاعب، وقد دعم، عام 1986، تجديد الاقتصاد الذي جعل فيتنام تسير على طريق النمو.

انخرط جياب في الكفاح منذ دراسته الجامعية، وشارك في الاضرابات. تعرف عن طريق أستاذه، على الماركسية في الكتب الفرنسية. أكمل دراسته في هانوي حيث انتخب رئيسا للجنة الصحافيين، ثم أصبح أستاذا للتاريخ وصحافيا، لينضم بعدها للعمل السري مع بداية الحرب العالمية الثانية. وبطلب من (هوشي منه) أسس عام 1944 سرايا الدعاية المسلحة.

وعندما أعلن زعيمه استقلال فيتنام في أيلول 1945، عين جياب وزير داخلية للشؤون العسكرية. أواخر العام 1946، قصفت البحرية الفرنسية ميناء هايفونغ، متسببة بموت آلاف المدنيين، فهاجمت القوات الفيتنامية المواقع الفرنسية في هانوي لتبدأ حرب استقلال استمرت ثماني سنوات. وفي العام 1954، بعد حوالي قرن من الاحتلال الاستعماري، وضعت معركة ديان بيان فو، "معركة النمر والفيل"، نهاية لحرب الهند الصينية، وفي هذه المعركة أظهر جياب كامل قدراته ومواهبه كستراتيجي عسكري.











المعركة الحاسمة




كان الجنرال الفرنسي "نافار" القائد الجديد للقوات الفرنسية في الهند الصينية والذي وصل في آيار 1953 مكلفا بخوض الحرب ضد المجاميع المسلحة الفيتنامية التي تحولت الى جيش يقف ندا للفرنسيين في الشمال والجنوب. حرك نافار، تحت اسم "عملية كاستور"، قواته المحمولة جوا الى ديان بيان فو، في أقصى غرب فيتنام على حدود لاوس، ليقطع الطريق على القوات الفيتنامية المتقدمة هناك، ولكن الهدف الأول كان استدراج الفيتناميين الى فخ وإجبارهم على خوض معركة حاسمة بعيدا عن قواعدهم.

نصح المستشارون الصينيون جياب بأن يواجه التفوق الناري الفرنسي بالتفوق العددي واكتساح المعسكر بطوفان من البشر؛ على نمط "هجوم خاطف ونصر سريع". لكن التقارير الواردة الى جياب من مفارز الاستطلاع كشفت أن المعسكر المقصود أصبح محصنا بالخنادق والأسلاك الشائكة وفيه مدرج لهبوط طائرات تنقل الدبابات والمدرعات والمدافع.

رغم موافقة الكادر السياسي للحزب على الهجوم لم يقتنع جياب، وقبل الموعد المقرر للهجوم بيوم، حسم أمره بتغيير الخطة وتجميع جنوده الى الخلف لبضعة كيلومترات. كان عليه أن يقنع قيادة الجيش الفيتنامي، فسألهم: "هل أنتم، بخطتكم هذه للهجوم الخاطف، متأكدون 100 بالمئة من النصر؟.. إذا لم تكونوا واثقين؛ فعلينا أن نقرر خطة أخرى!".

حددت الخطة الجديدة معركة تستمر أكثر من ثلاثة أشهر، وتذكر جياب قول بونابرت: "حيث يمكن لماعز أن يمر يمكن لبشر أن يمر، وحيث يمكن لبشر أن يمر يمكن لكتيبة أن تمر".

فتم فتح ممرات جديدة عبر الغاب والجبل، تحت القصف المستمر بالنابالم الذي بدأ الفرنسيون استخدامه منذ 1950. كان نقل المدفعية الى أعلى الجبل عملا يستحيل على الفيتناميين القيام به برأي قيادة الاركان الفرنسية، لكن الفيتناميين فككوا المدافع قطعة قطعة، واستخدموا 260 ألف حمّال و20 ألف دراجة تحمل الواحدة معدات تزن 300 كيلوغرام، وأعادوا نصب المدافع في مواقع ستراتيجية مؤثرة وحفروا خنادق بطول 45 كيلومترا، وخنادق شقية للمواصلات بطول 450 كيلومترا في سفوح التلال المحصنة، وفي 13 آذار 1954 انهمر جحيم القذائف على المعسكر الفرنسي، ليتقدم الجنود الفيتناميون؛ لاحقا؛ من شق إلى شق، وبحلول السابع من آيار ظهرت الرايات البيض من مواضع الفرنسيين واستسلمت قيادتهم العسكرية.













الحرب ضد الأميركان




كان على جياب أن يتخذ في الحرب مع الولايات المتحدة قرارات خطيرة وصعبة أيضا، وقد ساعدته تجربة ديان بيان فو. فبدأ في العام 1959 إنشاء مسار (ترونغ سونغ) المعروف أكثر باسم "طريق هوشي منه"، وهو شبكة طرق مواصلات عملاقة مجموعها 20 ألف كيلومتر تصل شمال فيتنام بجنوبها، عبر لاوس وكمبوديا، صممت لإيصال المؤن والأسلحة والذخيرة الى المقاومة الجنوبية، ولعبت دورا في الاستيلاء على سايغون نهاية نيسان 1975.

أواخر العام 1972 قصفت الولايات المتحدة هانوي وهايفونغ ولمدة 12 يوما، ليلا ونهارا، لغرض الضغط في مفاوضات باريس، واشتركت فيها 1200 طائرة، منها 200 قاصفة "بي 52". فأسقطت مقاومات الطائرات الفيتنامية 77 طائرة، منها 33 قاصفة "بي 52"، وأُسر مئات الطيارين، فقدت معهم الولايات المتحدة الأمل بالضغط على المفاوضات.

قاد جياب عام 1975 "حملة هوشي منه"، التي كانت كلمة السر فيها "سرعة، جرأة، نصر مؤكد" أمام جيش فيتنام الجنوبية المكون من مليون جندي، ودخلت قواته سايغون يوم 30 نيسان.

استمر جياب قائدا عاما لجيش الشعب 30 سنة، وترك وزارة الدفاع عام 1980، واستقال عام 1982 من المكتب السياسي بعد خلاف مع قيادة الحزب، وبقي رئيسا للوزراء حتى العام 1991. توفي يوم 4 تشرين الأول 2013.

كان جياب نصيرا لحرب الاستنزاف، ويرى أن النصر مسألة وقت، كما كان في الاقتصاد عدوا لاستنساخ التجارب الأجنبية وتطبيقها في فيتنام.


عزيز الزائر انت تتصفح الموقع حاليا بخصائص الزوار فقط.
نحن في موقع تعليقكم ننصح بشده التسجيل معنا للاستفاده من خصائق الموقع كاملة.